الشيخ الجواهري

386

جواهر الكلام

الضالة ، ثانيها الصحة مراعاة بالتسليم كالضال ، قاله في المجمع ، ثالثها البطلان لتعذر التسليم وهو خيرة الدروس ، ومنها ما في معنى الآبق من الحيوان الممتنع كالجمل الشارد والفرس الغائر ونحوهما ، وفيه أيضا وجوده البطلان كما هو خيرة الشهيدين ، والصحة مع الضميمة كالآبق ، وفي النهاية بطلانه منفردا مع التردد فيه منضما ، والصحة مطلقا ، كما هو مقتضى إطلاق المجمع صحة بيع الضالة ، والغرض من ذلك كله بيان أن المراد بالاجماع المزبور على اشتراط القدرة ما عرفت من عدم جواز بيع ما تحقق العجز عن تسليمه ، كبيع طير صيد ثم فر ومضى في الهواء ، وسمك صيد ثم مضى في الماء ورجعا على حالهما السابق قبل أن يصطادا ، لا أن المراد اشتراط القدرة فعلا على تسليمه كي يتجه عدم جواز مطلق ما لا يعلم حاله من الضال والضالة وغيرهما ، وإلا لم يكن لما عرفت من الخلاف في الأمور المزبورة وجه ، ضرورة عدم تحقق القدرة فعلا في شئ منها ، ومن هنا كان المتجه فيها جميعها الصحة مطلقا ، لاطلاق الأدلة ، نعم لو بان بعد ذلك التعذر ، تخير المشتري كما سمعته من اللمعة والمعالم ، كما أن وجه الفساد في الذي قد عجز عن تسليمه على وجه يكون كالمثالين السفه وغيره مما تعرفه ، هذا ولكن قد يستدل على اشتراط القدرة مضافا إلى الاجماع الذي قد عرفت حاله بحديث النهي عن بيع الغرر ( 1 ) المشهور المعتبرة المتلقى بالقبول بل قيل إنه قد أجمع عليه الموالف والمخالف القائل بحجية الخبر الواحد وغيره ، كالسيد المرتضى وابني زهرة وإدريس ، بل رد به كثير من الأخبار المسندة المروية من طرق الأصحاب ، والغرر ما فيه الخطر قاله : في الصحاح والمصباح والأساس والمغرب والمجمل يقال : هو على غرر ،

--> ( 1 ) السائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3